المشاركات

سيادة المُتحرش المُحتمل

دقَّق ضابط الجوازات البولندي النظر إلى جواز سفري وهو يفحص التأشيرة التي حصلت عليها قبل أيام لدخول بلاده، رمقني بنظرة سريعة قبل أن يسأل عن سبب الزيارة، وعن موعد المُغادرة، وعن الأماكن التي أعتزم الإقامة فيها؟ أجبته بكل وضوح، وأنا أقدر نظرة الشك تلك التي ترتابه في كل مرة، ربما يضطر فيها إلى طبع ختم الدخول على جواز السفر المميز هذا.. فهو يحفظه عن ظهر قلب. كنت أرقب عينيه وهو يسجل كل بياناتي، قبل أن يطلب مني صورة عن بصمة أصابعي. فهو - رغم تعامله الودود - كان ينظر بريبة إلى جواز سفري المعنون بالكثير من الحقائق المخيفة له، ولأبناء بلاده من كل ما يأتي من مواطني الدولة المُصدرة لهذا الجواز. تذكرت وقتها، عبارة قالتها لي سيدة بولندية التقيتها لاحقا في وارسو: "في بلادكم تعاقب المرأة التي تتعرض للاغتصاب أو للتحرش الجنسي، وتتركون الجاني حراَ". لم أستطع الرد، فالحقائق في هذا الشأن معروفة، ومُعلنة، ولا داعي للتبرؤ منها أو إنكارها أو تجميلها. في بلادنا يُلتمس العذر للمُتحرش، وتغطي المرأة جسدها حتى لا تثير غرائزه الحيوانية البحتة.. فإذا ما تحرش بها، سألنها "لما ذهبت إلى مكان الجريمة...

دراجة السيسي.. ونكسة الطُرُق

بعد أن فشلتُ في إيجاد أي وسيلة مواصلات تقِلني من شارع جامعة الدول العربية إلى وسط البلد، قررت تنفيذ طلب وزير الدفاع - في ذلك الوقت - المشير عبد الفتاح السيسي، بأن أصل إلى وجهتي سيرًا على الأقدام.  مشيت إلى منطقة الدقي ومنها صعودا نحو كوبري 6 أكتوبر، ثم على الرصيف من بداية الجسر إلى نهايته في ميدان عبد المنعم رياض، لكن في غضون ذلك، حدث ما لم أتوقعه!   في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم.. أطلق الرئيس السيسي ماراثون الدراجات من الكلية الحربية في مصر الجديدة، ودعا شعبه إلى ترك السيارات، لتوفير استهلاك الوقود، والتخفيف عن موازنة الدولة مخصصات دعم المحروقات والطاقة. قد تبدو لي دعوة الرئيس - وأنا من محبي ركوب الدراجات- ملائمة في البلد الذي أعيش فيه بعيدًا عن مصر، فالشوارع هنا صُممت بعناية لتتسع للجميع ولكل وسائل النقل المعروفة، بل إن استخدام الدراجة كوسيلة للتنقل، هو أمر محمود وغير مقترن بأي خطر، فهو صحي تمامًا ومفيد وممتع، لكنه في ما يبدو على النقيض في بلد مثل مصر، أو مدينة كالقاهرة، حيث تتشبع الطرق برائحة الموت.  لغة الأرقام تتحدث.. فلا تُخطئ، إذ إن منظمة الصحة العالمية،...